المقريزي
265
إمتاع الأسماع
ابن سلام ، أخبرنا محمد بن سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد ابن المسيب قال : قدم كعب بن زهير متنكرا حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوعده ، فأتى أبا بكر رضي الله عنه ، فلما صلى الصبح أتاه به وهو متلثم بعمامته ، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجل يبايعك على الإسلام ، فبسط يده فحسر عن وجهه فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، هذا مقام العائذ بك من النار ، أنا كعب بن زهير ، فتجهمته الأنصار وغلظت له لما كان من ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، فلانت له قريش وأحبوا إسلامه ، فأمنه النبي صلى الله عليه وآله ، فأنشده مدحته التي يقول فيها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول فكساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة اشتراها معاوية بن أبي سفيان من الكعب بن زهير بعده بمال كثير ، فهي البردة التي يلبسها الخلفاء في العيدين ( 1 ) . وقال عمرو بن شيبة : حدثنا أحمد بن عيسى ، حدثني مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي ، حدثني سهل بن المغيرة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : دخل رسول الله وأنا [ أنشد ] ( 2 ) هذين البيتين : إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعف * يوما فتدركه عواقب ما جني ( 3 ) يجزيك أو يثني عليك ، وإن من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى ( 4 ) .
--> ( 1 ) وأثنى فيها على المهاجرين ، ولم يذكر الأنصار ، فكلمته الأنصار ، فصنع فيهم حينئذ شعرا ، ولا أعلم له في صحبته وروايته غير هذا الخبر ، وفي هذه القصيدة يقول : إن الرسول لسيف يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول أنبئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول ومما يستجاد لكعب بن زهير قوله : لو كنت أعجب من شئ لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر راجع ( الإستيعاب في معرفة الأصحاب ) لابن عبد البر ج 9 ص 227 ، ترجمة 2191 ، و ( الشعر والشعراء لابن قتيبة ) ج 1 ص 158 وما بعدها . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) لا يحر : لا نرجع إلى النفس ، وأصل الحور الرجوع إلى النفس . ( 4 ) هذان البيتان غير واضحين في ( خ ) ، وما أثبتناهما من ( الشعر والشعراء لابن قتيبة ) ج 1 ص 388 عند ترجمة زهير ابن جناب .